مالت ظلالُ الياسمين وما دَرَت ... شوقَ الذي في ظلِّها يتنهّدُ
أخَذَتهُ في سِنَةٍ بعيدًا للذي ... فَطرَ البريةَ والخلائقُ تعبُدُ
في جوفِ محرابٍ يصلي قائمًا ... من كان طولَ حياتِهِ يتمرّدُ
حتى أتى يومٌ يمدُّ ذراعَهُ ... فتسيحُ أفكارٌ بها يتجرّدُ
من كل حَولٍ كان فيه معربِدًا ... سقط الهشيمُ وحقُّهُ يتبدَّدُ
متبعثرًا في حَرِّ شمسٍ للضحى ... وتبخّرت أحلامُ من يَتَصيّدُ
لا النومُ يبقى سرمدًا وسُباتُهُ ... لابد من صحوٍ لمن يتقلّدُ
فانهضْ بُنيَّ ولا تسوسُكَ حرّةٌ ... تلك الرجولةُ بالفناء تُهَدِّدُ
واللهوُ من شيمِ النساءِ تَنَعُّمًا ... والغُنجُ كان وما يزالُ يعربدُ
فاشدُدْ على قلبٍ بكل عزيمةٍ ... وأمِطْ لِثامًا عن حقوقٍ تُسندُ
هذي طريقُكَ ما لها من عائقٍ ... إن كنت تؤمن أن ربَّك يرصُدُ
توفيقهُ من نيةٍ لك في الخفا ... فارحم شبابًا لا أبا لكَ ينفَدُ
في كل دربٍ للجهادِ أمانةٌ ... نزفت على جرحِ الأسيرِ تُهَدْهِدُ
ما دامَ سجنٌ فوق رأسك طالما ... فينا العزيمةُ والجهادُ يرددُ
لا يأسَ إنّا بالشهادةِ نبتغي ... وطنًا كريمًا .. لا عدوٌّ يُقعِدُ
فاصبر فإن الصبرَ فيه كرامةٌ ... قد يَقهرُ الأعداءَ منك تَجَلُّدُ
لا ينحني إلا لربٍّ قادرٍ ... في لحظةٍ حلَّ الأمورَ مُعقِّدُ
في حربهم قد كان من أهدافِنا ... أسرُ العدوِّ بكل حالٍ نقصدُ
جُثثًا سنسحبُها بُعَيْدَ هلاكِها ... ونُقايضُ الأسرى بها نتعمَّدُ
هيّا تعالَوا إننا من شوقِنا ... لا نرتضي وقفًا لحربٍ تحصُدُ
كيف السبيلُ إلى الحياةِ بِعِزّةٍ ... في أرضنا جارَ العدوُّ يُقيِّدُ
ويَزُجُّ في غيبٍ شبابًا حالِمًا ... من غيرِ ذنبٍ قهرُهُ يتجدَّدُ
ماذا أقولُ وقد تناءت أُمّةٌ ... عن نُصرَةِ الإخوانِ لا تتعمّدُ
ضعفُ العزيمةِ أورَثَ الخذلانَ في ... دارِ العروبةِ إذ تراهُ يُجنِّدُ
خوَرٌ على خَوَرٍ لقادةِ أُمةٍ ... قد كان فيها العزمُ لا يتردّدُ
لكنها وَلَجَت لكلِّ نَقيصَةٍ ... في حُبِّها الدنيا وشعبًا تُبْعِدُ
حبُّ الحياةِ يُضيعُ عِزًّا قائمًا ... وشبابُها مع كل لهوٍ يَرمَدُ
يتجددُ الماضي ولا عِبَرٌ مضت...تحكي غرائبَ من تُهانُ وتُطْرَدُ
في الغربِ أندلسُ انتهت وتبدّدَت ... والحقُّ أبلَجُ لا يُهانُ مُوَحِّدُ
حَزَمَ الأُمورَ وسارَ في دَربِ التُّقى ... يحمي الذِّمارَ ومِن قليلٍ يَحصُدُ
إنَّ امتلاءً للبُطونِ مُفَرِّغٌ ... عقلاً وذا عِلمٌ بعقلٍ يَصعَدُ
كم مرَّ جيلٌ بعد جيلٍ تارِكًا ... عِبَرًا لمن رامَ الخلاصَ ويُحمَد
لا تَلْهُ عن حقٍّ يضيعُ بِغُصَّةٍ ... والماءُ عذبٌ عندَ من يَتَوَدَّدُ
ماءُ الحياةِ لكل سجنٍ عِزَّةٌ ... فَرَجٌ قريبٌ والإلهُ يؤيِّدُ
تحريرُ أوطانٍ ومسرى حِبِّهِ ... لابد يومًا أن يعودَ مُشَرَّدُ
صلّى الإلهُ على النبيِّ وآلِهِ ... ما ضاقَ سجنٌ والعدوُّ يُهَدِّدُ
وسلامُ ربي للذين تقاطروا ... في موكبِ الشهداءِ منا نشهَدُ
باسمِ الإلهِ يكونُ جُلُّ دعائنا ... نصرًا يحلُّ بقُدسِنا والسؤددُ
ويعودُ طيرٌ للسلامِ محلّقٌ ... وتعودُ أرضٌ بالمحبّةِ تُسعِدُ